الزركشي
293
البحر المحيط في أصول الفقه
فالواحد إذا أضيف إلى الواحد فقد جمع بينهما فوجب أن يكون جمعا وثبت أن الاثنين أقل الجمع وخالف بهذا القول جميع أهل اللغة وسائر من كان مثله من أهل العلم . وقال إن هذا المخالف هو أبو بكر القفال وفيه نظر فإن الشيخ أبا محمد الجويني حكى عن القفال الشاشي أنه قال في أصوله أقل الجمع ثلاثة وضعف القول بأنه اثنان . وليس من محل الخلاف أيضا تعبير الاثنين عن أنفسهما بضمير الجمع نحو نحن فعلنا لأن العرب لم تضع للمتكلم ضمير التثنية كما وضعت للمخاطب والغائب وليس للاثنين إذا عبرا عن أنفسهما بمضمر إلا الإتيان بضمير الجمع . وذكر إمام الحرمين أيضا أن الخلاف ليس في مدلول مثل قوله فقد صغت قلوبكما وقول القائل ضربت رؤوس الرجلين وقطعت بطونهما بل الخلاف في الصيغ الموضوعة للجمع سواء كانت للسلامة أو التكسير كما قال إلكيا نحو مسلمين ورجال . وقال الأستاذ أبو منصور الخلاف في أقل الجمع الذي تقتضيه صيغة الجمع بنفسها أو بعلامة الجمع وهو ظاهر كلام الغزالي أيضا فإنه جعل من صور الخلاف لفظ الناس وفيه مذاهب . [ المذاهب في أقل الجمع ] الأول أن أقله اثنان وهو المروي عن عمر وزيد بن ثابت وحكاه عبد الوهاب عن الأشعري وابن الماجشون قال الباجي وهو قول القاضي أبي بكر وحكاه هو وابن خويز منداد عن مالك واختاره الباجي وقال القاضي أبو الطيب كان الأشعري يختاره وينصره في المجالس ونقله صاحب المصادر عن القاضي أبي يوسف قال ولهذا ذهب إلى انعقاد صلاة الجمعة باثنين سوى الإمام فجعل قوله فاسعوا إلى ذكر الله متناولا اثنين وأنكر ذلك السرخسي كما سيأتي . وحكاه الأستاذ أبو منصور عن أهل الظاهر وسليم عن الأشعرية وبعض المحدثين وقال ابن حزم إنه قول جمهور أهل الظاهر ثم أجاز خلافه . وحكاه ابن الدهان النحوي في الغرة عن محمد بن داود وأبي يوسف والخليل ونفطويه قال وسأل سيبويه الخليل عن ما أحسن فقال الاثنان جمع وعن ثعلب